الشوكاني

271

نيل الأوطار

مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون انتهى . وقد روى النووي عن علقمة والأسود أنهما يقولان بمشروعية التطبيق . وأخرج مسلم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فذكر الحديث قال : فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وروى ابن خزيمة عن ابن مسعود أنه قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا فقال : صدق أخي كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا ، يعني الامساك بالركب . وقد اعتذر عن ابن مسعود وصاحبيه بأن الناسخ لم يبلغهم . وقد روى ابن المنذر عن ابن عمر أنه قال : إنما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة يعني التطبيق ، قال الحافظ : وإسناده قوي . واستدل ابن خزيمة بقوله : نهينا على أن التطبيق غير جائز ، قال الحافظ : وفيه نظر لاحتمال حمل النهي على الكراهة ، فقد روى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضمر عن علي قال : إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على ركبتيك وإن شئت طبقت وإسناده حسن ، وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير أو لم يبلغه الناسخ ، والظاهر ما قاله ابن خزيمة لأن المعنى الحقيقي للنهي على ما هو الحق التحريم ، وقول الصحابي لا يصلح قرينة لصرفه إلى المجاز . باب الذكر في الركوع والسجود عن حذيفة قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ، وما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها يسأل ولا آية عذاب إلا تعوذ منها رواه الخمسة وصححه الترمذي . الحديث أخرجه أيضا مسلم . قوله : يسأل أي الرحمة . قوله : تعوذ أي من العذاب وشر العقاب . قال ابن رسلان : ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر ، ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر ، وإن مر بمرجو سأل يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه . ( والحديث ) يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود ، وقد ذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء من أئمة العترة وغيرهم إلا أنه سنة وليس بواجب . وقال إسحاق بن راهويه : التسبيح واجب ، فإن تركه عمدا بطلت صلاته ، وإن نسيه لم تبطل . وقال الظاهري : واجب مطلقا ،